العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
وأما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن ( 1 ) خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف فيه كتابا . وقال الإمام أبو بكر البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون ، وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وآله قرأ سورة ( والنجم ) وسجد فيها المسلمون والمشركون والانس والجن وليس فيه حديث الغرانيق ( 2 ) ، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق وأما المعقول فمن وجوه : أحدها : أن من جوز على الرسول صلى الله عليه وآله تعظيم الأوثان فقد كفر ، لان من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وآله كان في نفي الأوثان . وثانيها : أنه صلى الله عليه وآله ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي ويقرأ القرآن عند الكعبة آمنا لأذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه ، وإنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلا أو في أوقات خلوة ، وذلك يبطل قولهم . وثالثها : أن معاداتهم للرسول صلى الله عليه وآله كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الامر ، فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم . ورابعها : قوله : " فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته " وذلك أن إحكام ( 3 ) الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة ( 4 ) معها ، فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآنا فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى . وخامسها : وهو أقوى الوجوه أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه ، وجوزنا
--> ( 1 ) استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : ابن جرير أقول : الموجود في المصدر ما هو في المتن . ( 2 ) ولعل البخاري قطع الحديث فأورد موضوع السجدة فقط يؤيد ذلك قوله : والمشركون . ( 3 ) في المصدر : وذلك لان إحكام الآيات بإزالة ما يلقيه الشيطان . ( 4 ) في المصدر : تبقى الشبهة .